• The text size have been saved as 100%.
  • The text size have been saved as 95%.

التجسس والتواطؤ

Printer-friendly versionPrinter-friendly versionSend to friendSend to friend

Table of Contents:

والأمر ذاته ينطبق على طريقة غذائنا المعتمدة على منتجاتنا، التي نخسرها شيئا فشيئا، وحتى على لباسنا الوطني، الذي هو أنسب لعاداتنا ومناخنا، ولكننا هجرناه كي نقلد ما يلبسه الغرب، رغم عدم مواءمته لنا في الكثير من الأحيان.
 
كل هذا يري أن ضعف العمل العربي لتمتين الهوية وتعزيز الثقة بالنفس، أدى إلى نتائج كارثية على العرب في معظم أقطارهم، وأن هذا التراجع تزامن في السنوات الأخيرة مع حملات مكثفة تتهم العرب بالإرهاب، وتتناول نبيهم (ص) ومعتقداتهم وطريقة حياتهم دون رد يذكر من قبل إدارات فقدت إرادتها بفعل تلك الإستراتيجية الشيطانية، فلم يقابل هذه الاعتداءات إلا بعض الردود الشعبية المقاومة، ولكن دون دعم رسمي. المطلوب مقابل ذلك إستراتيجية عربية تتركز في التعليم، والسياسة، والإعلام، لتعيد الثقة لجيل شباب ينشأ في ظل دوامة معولمة ومغرضة ومستهدفة له كي يقع في حبال التبعية والتواطؤ والتجسس.
 
صحيح أن الكشف عن هؤلاء العملاء هو أمر غاية في الأهمية، ولكن يجب أن نرى في ذلك الخطوة الأولى فقط للتفكير بمقاومة أشكال أخرى من التواطؤ قد تكون أخطر بكثير وأصعب على الكشف من الجاسوسية المباشرة، لأنها تعمل بانتظام، من مواقع مؤثرة، على تدمير الهوية الثقافية والحضارية، وعلى زرع الهزيمة في نفوس بعض العرب، وعلى نشر موجة التعاون مع العدو، الذي رغم دعوته لما يسميه السلام، فإنه يواصل إستراتيجية تقويض استقلال البلدان العربية، وتحويل أنظمتها إلى مجرد تابع في السياسة والاقتصاد. وليس علينا من أجل التوصل إلى ذلك قراءة النجوم، فالحملات المخططة والمرسومة ضد الأمة العربية مكتوبة ومنشورة، والتنفيذ على الأرض العربية واضح للعيان، من خلال الفتنة والفرقة والانقسام والتراجع على معظم المستويات، فهل من يقرأ وهل من يستوعب وهل من يتعظ؟
 
بثينة شعبان
الشرق الأوسط
No votes yet