عن الجواسيس... والشهداء !
يستطيع لبنان، لا بل من حقه او بالاحرى من واجبه ان يتقدم بشكوى أمام مجلس الامن ضد العدو الاسرائيلي، لا على خلفية الاختراقات لاجوائه التي لم تتوقف فحسب، بل انطلاقا من شبكات الجواسيس والتجسس التي زرعتها تل ابيب وادارتها في لبنان للعمل ضده وضد "حزب الله"، وهو ما يعتبر خرقا وقحا وفاضحا للالتزامات التي يفرضها القرار الدولي رقم 1701.
مثل هذه الشكوى محقة وضرورية من حيث الجوهر وكذلك من حيث المصدر. والمقصود بالمصدر هنا ان هذه الشبكات التجسسية المعادية اكتشفتها الاجهزة الامنية اللبنانية، وليس اي جهة حزبية قد تصطدم بحساسية في الامم المتحدة لاسباب لا تخفى على احد.
وعندما ينص القرار 1701 على دعم السلطة الشرعية اللبنانية، فإن محاولات اسرائيل انتهاك السيادة اللبنانية والتخطيط لضرب الامن والاستقرار فيه انما يقعان في خانة العدوان والشروع في العدوان، وهذا يفرض على الشرعية الدولية تحمل مسؤولياتها بادانة اسرائيل.
اول من امس اطلع الرئيس ميشال سليمان من المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي ورئيس فرع المعلومات العقيد وسام الحسن على التفاصيل المتعلقة بهذه الشبكات وقد بلغ عددها اربع، وربما يكون الحبل على الجرّار كما يقال.
وقد تساءل كثيرون من اللبنانيين في سرهم على الاقل: بماذا يحس الآن اولئك الذين شنوا حرباً من التجني والقدح والذم ضد فرع المعلومات وحتى ضد قوى الامن الداخلي في وقت من الاوقات؟
واذا كان الرئيس فؤاد السنيورة قد اشاد بعد استقباله ريفي والحسن بـ"الجهد الوطني الكبير الذي تقوم به القوى الامنية، وقد كان لها الدور المتقدم في كشف خلايا ارهابية واجرامية وملاحقتها"، وقطع خيوط التجسس لحساب العدو، فإن المسؤولين في هذه القوى لا يبحثون عن اشادة ولا ينتظرون شكرا او تصفيقا، لانهم يعرفون جيدا انهم يقومون بواجبهم الوطني في هذا المجال.
لكن كل هذا لا يمنع المواطن العادي، "المواطن الصالح" فعلا لا ادعاء كما سبق ان عرفنا في الايام البائدة، من السؤال:
فعلا بماذا يحس اولئك الذين تفجرت حناجرهم وهم يحملون زورا وباطلا على الامن الداخلي وفرع المعلومات. والذين وصلت بهم الغيرة الوطنية من غير شر الى الدعوة لالغاء فرع المعلومات والى توجيه الاتهامات اليه واعتباره مخالفا للقوانين؟
بماذا يحس الآن هؤلاء، الغارقون في صمتهم واحراجهم وتعرّقهم، وقد ثبت ان هناك في فرع المعلومات من يقوم بواجبه ويعمل في صمت ويسهر على حماية لبنان وحتى سوريا ضد شبكات التجسس والتخريب الاسرائيلية؟
الجنرال ميشال عون ومن معه، وقد دأبوا على توجيه الانتقادات وحتى الاتهامات الى "فرع المعلومات" واستكثروا فيه احيانا حتى كلمة "فرع"، لسنا ندري اذا كانوا الآن في معمعة الانتخابات قد وجدوا او يجدون وقتا للتوقف امام اكتشاف شبكات التجسس.
ولكن ربما لا يكون هذا الامر في نظر هؤلاء مهما، قياسا بمشاغل استرجاع "عود الصليب" وتحرير اقضية الجمهورية "المحتلة" ومحافظاتها "الضائعة" ومناطقها "المندثرة".
فاذا كان المطلوب استعادة منطقة جزين من "هيمنة" الرئيس نبيه بري وحركة "أمل" كما قيل يوما وعلى ما يظهر اليوم، ولو من دون اعلان طبعا، فليس غريبا اذا لم يتنبه عون الى اهمية اكتشاف شبكات التخريب الاسرائيلي، رغم ان هذه الشبكات الارهابية تخطط ضد لبنان وضد حلفائه في "حزب الله" ايضا.
واذا كان الهدف هو تحرير الاشرفية من "بيت الحريري" واستطرادا من السنّة، كما يتكرر، فمن غير المعقول ان يتنبه عون الى ما يفعله "فرع المعلومات" في مجال مكافحة الجواسيس والمخربين، لأن رفع "نير الاحتلال" عن اهالي الاشرفية أهم، مع ان رأس الاشرفية في السماء، فلا هي في العبودية ولا بيت الحريري من المحتلين، ولا عون ريكاردوس قلب الاسد!
لا ندري اين يمكن ان تتوقف حملة التحرير المظفرة. ولكن في تصريحات عون الاخيرة ما يوحي انه يريد تحرير السياسة الاميركية من هيلاري كلينتون بعد كوندوليزا رايس، ربما بالتعاون مع هوغو تشافيز واحمدي نجاد وايمن الظواهري.
والا ما معنى الضيق الذي اصابه بسبب زيارتها ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري ووضع اكليل من الزهر عليه.
ولماذا وكيف يجد، وهو المنشغل بتحرير جزين والاشرفية، وقتاً للإعراب عن اعتراضه على هذه الزيارة؟
يلاحظ اللبنانيون ان عون دأب منذ فترة على استكثار الشهادة حتى في الذين استشهدوا ويريد الحاقهم على ما يبدو بـ"الجندي المجهول" ربما لتأميم شهادتهم وجعلها ملكاً عاماً رسمياً!
وقد سبق له ان قال مرارا إن الشهيد ليس ملك اهله وعائلته بل يصبح ملكية عامة تهم كل المواطنين. وحتى اذا كانت شهادة رفيق الحريري ملكية لبنانية، فلماذا ينزعج الجنرال من زيارة الضريح الذي سبق ان تشاوف في وقت من الاوقات بأنه زاره؟!
أما اذا كان مصراً على ضرب الابواب السنية بقبضتيه بحثا عن رد او جواب مفيد في الانتخابات، على خلفية اثارة السنّة طمعا بالعطف الماروني، فالموارنة والمسيحيون ادرى بكل هذا الدوي المفتعل. فليرشق الضريح ولن ترد إلا الزهور البيضاء.
للتواصل مع راجح الخوري rajeh.khoury@annahar.com.lb
آخر ما عرض:
- التجسس والتواطؤ
- الجنرال ريفي: سر تقني وراء كشف الشبكات التجسس
- حرب العيون والآذان بين «حزب الله» وإسرائيل
- تعديلات أمنية بـ "حزب الله" في مواجهة تجسس إسرائيلي
- هجمات 11 سبتمبر تفاقم التوجس بين الـ"FBI" ومسلمي أمريكا
- الصحافي لورانس رايت: المباحث الفيدرالية الأميركية اف بي آي تتنصت على مكالماتي
- حزب الله دعا المحكمة الدولية الى التصرف بحزم بعد ما نشرته مجلة "دير شبيغل"
- خلفيات اعتقال الصحافية روكسانا صابري.. كتاب قيد التأليف
- خلية حزب الله: الصدر يدافع عن الحزب وبري يدعو لحوار.. ومصر:لا وساطات
- ريفي يكشف عن تخبط في أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية
- مسؤول أمني لـ"الشرق الأوسط": شبكة التجسس سهلت قصف مواقع "حزب الله"
- ريفي: العملاء فروا من لبنان مع بدء انهيار الشبكات الاسرائيلية
- "هاكرز" يسرقون بيانات حساسة حول أحدث مقاتلة أميركية
- شبكة تجسس تخترق أجهزة 103 دولة
- عن الجواسيس... والشهداء !
- إيران.. قضاء وقهر
- مسلمو أمريكا يطالبون حكومتهم بإعلان اسماء من "تجسست" عليهم
- مصر تعتقل شبكة من أربعة أفراد تابعة للاستخبارات الإيرانية
- مصر تتهم حزب الله بتجنيد وتدريب عناصر لتنفيذ هجمات في البلاد
- من إفشال الدولة اللبنانية إلى بناء «الجمهورية الثالثة»




