حرب العيون والآذان بين «حزب الله» وإسرائيل

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

Table of Contents:

  • حرب العيون والآذان بين «حزب الله» وإسرائيل
  • Page 2
  • Page 3
جهود الحزب في تجنيد العملاء لا تتركز فقط على العرب داخل إسرائيل.. والمخدرات أهم وسائل الإغراء

بيروت: منذ نشأة «حزب الله» في بداية الثمانينات، تدور حروب متواصلة بينه وبين إسرائيل. فالقضية بينهما هي قضية وجود لكل منهما كما يبدو، حتى أنه باتت هناك قناعة بأن الحروب بينهما لن تنتهي إلا بانتهاء أحدهما.. أو بقدرة قادر. خاض الحزب معارك كبرى عدة مع إسرائيل في العامين 1992 و1996، وأخيرا في عام 2006 حيث كانت أكبر هذه الحروب وأشرسها. كما خاض الحزب حرب استنزاف طويلة ضد الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، استمرت نحو عقدين من الزمن ولم تنته بانسحاب إسرائيل من الجنوب في عام 2000. ويخوض الحزب والدولة العبرية في كل يوم وساعة ودقيقة، حربا سرية استخباراتية، لا يعرف الناس من فصولها إلا ما يسربه هذا الجانب أو ذاك من نجاحات يحققها، أو ما لا يمكن إخفاؤه من عمليات اغتيال ينفذانها.

نجح حزب الله مرات عديدة، ونجحت إسرائيل أيضا في توجيه الضربات. وتعلم كلاهما من «التجربة والخطأ». استطاعت إسرائيل أن تغتال أبرز رجالات الحزب العسكريين والأمنيين، وأخيرا عماد مغنية الذي أحدث اغتياله خضة أمنية كبيرة في صفوف حزب الله الذي تقول المعلومات إنه قام بعد الاغتيال بـ«نفضة» أمنية غير مسبوقة في صفوفه لتجنب واقعة مماثلة قد تكون أقسى. وفي المقابل، نجح الحزب في تفكيك أخطر الشبكات الإسرائيلية، وآخرها شبكة مروان فقيه الذي تقول المعلومات إنه قد يكون أخطر عميل لإسرائيل لجهة اختراقه الحزب. ومن المعروف عن «حزب الله» تمتعه بجهاز أمن متقدم، وهو أجاد استخدام التقنيات التي سهلت عليه التنصت الهاتفي على الجنود الإسرائيليين، كما أنشأ في المقابل جهاز اتصالات خاص به بعيد عن هواتف الدولة اللبنانية... والرقابة الإسرائيلية. ويقول قيادي سابق في الحزب لـ«الشرق الأوسط» إن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله «لم يلمس في حياته هاتفا خليويا»، مشيرا إلى أن اتصالاته الهاتفية كلها تتم من خلال شبكة الحزب الداخلية، حتى تلك التي يجريها مع قياديين لبنانيين أو غيرهم، إذ تتم بربط الشبكة العادية بشبكة الحزب لبعض الوقت وبوسائل تقنية تجعل من تتبع مصدر الاتصال أشبه بالمستحيل.

وكانت وحدة من لواء النخبة في الحزب، المعروف باسم «لواء غولاني»، قد كشفت، وعن طريق الصدفة، مركزًا للتنصت على كل مكالمات الجيش الإسرائيلي في إحدى قرى الجنوب اللبناني خلال الحرب الأخيرة. وتقول دراسة عن الحرب الأخيرة أعدها مديرا «منتدى النزاعات» اليستر كروك المسؤول السابق في المخابرات البريطانية، ومارك بيري الكاتب والمحلل المتخصص في الشؤون العسكرية والاستخباراتية والسياسة الخارجية، إن لدى «حزب الله» قدرات للتنصت على الإشارات اللاسلكية، وهو ما جعل الحزب قادرا طوال مدة الحرب الأخيرة، على التنبؤ بالزمان والمكان الذي ستهاجم فيه المقاتلات والقاذفات الإسرائيلية. وكان لهذا أيضا الأثر الحاسم على الحرب البرية من خلال اعتراض وقراءة التحركات الإسرائيلية. كما أتقن مسؤولو الاستخبارات في حزب الله القدرة على التجسس على الإشارات، إلى درجة مكنتهم من اعتراض الاتصالات الأرضية بين القادة العسكريين الإسرائيليين الذين استخفوا بقدرات المقاومة، على إجادة تقنيات مضادة للتقنيات الإسرائيلية الفائقة التطور القائمة على «القفز بين الترددات». بعد حرب عام 2006، اتخذت قيادة الجيش الإسرائيلي قراراً برفع حجم ميزانية شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش في محاولة للتغلب على التقنية المتقدمة التي بحوزة «حزب الله»، والتي تمكنت من اختراق أجهزة الاتصالات الإسرائيلية والتجسس عليها على مدى عدة أعوام. ونقلت وكالات الأنباء عن ضابط إسرائيلي رفيع المستوى أنه «لا يمكن التنصت على حزب الله بنفس التكاليف التي يتنصت علينا، فمطلوب هنا تمويل جدي وكبير». وأشار إلى أنه «في أعقاب كشف الجيش عن معدات تكنولوجية لدى حزب الله وقدرات عسكرية متطورة، على عكس ما اعتقدنا، سيكون من الضروري زيادة الميزانية بشكل كبير، من أجل بناء الشعبة الاستخباراتية بشكل جدي وتزويدها بإمكانات عالية».

ويشير العميد المتقاعد أمين حطيط، إلى أن الحرب السرية بين الطرفين «وصلت إلى درجة التناغم بالرعب المتبادل؛ فإسرائيل تعيش منذ اغتيال مغنية حالة توتر وحذر بانتظار الرد، والحزب يعيش حالة حذر واتقاء من الاغتيال. لذلك يمتنع قسما كبيرا من قادته من الظهور علنا، ويحرمون من السفر إلى بعض الدول، كما يمتنعون كليا عن السفر إلى دول أخرى». ويلفت حطيط إلى أن إسرائيل لا تزال تمارس حربها السرية ضد «حزب الله» منذ انطلاقته كحركة مقاومة في العام 1982، فيما أن الحزب بدأ حربه السرية بفعالية منذ عام 1992، أي بعد اغتيال أمينه العام الشيخ عباس الموسوي، ما اضطره إلى دخول هذه الحرب لحماية قياداته أولا. ويشير إلى أن الحزب حقق في السنوات السبع الأولى انجازات مهمة جدا، لكنه لم يتفوق على إسرائيل. ويرى العميد المتقاعد أن نجاحات الحزب الفعلية بدأت بعد عام 2000 فيما أن إسرائيل بقي مجالها الاغتيال. ويعترف حطيط بوجود «تقدم» إسرائيلي في مجال الاغتيالات التي استطاعت إسرائيل من خلالها الحصول على سبعة أهداف دسمة في أقل من 10 سنوات، بالإضافة إلى اغتيال رأس الهرم في الحزب الشيخ عباس الموسوي في عام 1992. وقد تمكنت إسرائيل من اغتيال القيادي في الحزب فؤاد مغنية في عام 1994، عبر زرع تفجير استهدفه في محلة الصفير في ضاحية بيروت الجنوبية، في سيناريو قيل إنه يستهدف استدراج شقيقه عماد للظهور واغتياله. ثم اغتالت القيادي في الحزب علي ديب في شرق صيدا في 16 أغسطس (آب) 1999، وبعده المسؤول عن التنسيق مع التنظيمات الفلسطينية علي صالح في الضاحية الجنوبية في 2 أغسطس (آب) 2003، ثم اغتالت قياديا آخر يعمل على الملف نفسه، هو غالب عوالي في 19 يوليو (تموز) 2004. واغتالت أيضا الشقيقين محمود ونضال المجذوب القياديين في حركة الجهاد الإسلامي في 26 مايو (أيار) 2006.

وفي المقابل، نجح «حزب الله» باغتيال قائد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان إيرز غيرشتاين بهجوم على موكبه في 28 فبراير (شباط) 1999، ونجا خلفه غابي اشكنازي من محاولة مماثلة في الجنوب بعد رصد الحزب تحركاتهما. خلص الإسرائيليون يومها إلى وجود تخطيط مسبق لـ«الاعتداء»، إذ أن تلفزيون المنار بدأ منذ لحظة إعلان النبأ بث مادة أرشيفية لنحو 20 دقيقة عن حياة غيرشتاين. ونجح الحزب أيضا في اغتيال أحد كبار المتعاملين مع إسرائيل في جنوب لبنان، هو عقل هاشم، بتفجير عبوة ناسفة في مزرعته في الجنوب.

الشرق الأوسط
Your rating: None Average: 5 (1 vote)